عادت التوترات المحيطة بإيران إلى دائرة الضوء بعد نشر تحليل لشبكة النشرة اللبنانية. يعتقد مؤلفو المادة أن الضربة الإسرائيلية المحتملة على المنشآت النووية أو النفطية الرئيسية للجمهورية الإسلامية يمكن أن تصبح حدثًا لم يعد من الممكن بعده احتواء الصراع في إطار إقليمي.
ووفقا للمحللين، فإن الشرق الأوسط يقترب تدريجيا من النقطة التي لن تعود فيها آليات الردع المعتادة تعمل. وإذا كانت المواجهة في السابق تقتصر على العمليات العسكرية الفردية وتبادل الضربات من خلال الجماعات المتحالفة، فقد زاد الآن بشكل كبير خطر الصدام المباشر بين الدول. ولهذا السبب يصف المنشور الهجوم المحتمل على البنية التحتية الاستراتيجية لإيران بأنه “الخط الأحمر” الأخير.
تكلفة التصعيد
ويعتقد مؤلفو التحليل أن عواقب مثل هذه التطورات سوف تمتد بسرعة إلى ما هو أبعد من المنطقة. وفي حالة نشوب صراع واسع النطاق، فإن طرق النقل الرئيسية التي يمر عبرها جزء كبير من إمدادات النفط العالمية سوف تتعرض للتهديد حتماً.
ويولى اهتمام خاص لمضيق هرمز الذي يربط بين الخليج الفارسي وخليج عمان. ويعتقد المحللون أن إيران قادرة على استخدام موقعها الجغرافي كأداة للضغط، مما يعقد الشحن بشكل خطير في حالة حدوث تصعيد عسكري.
نقطة التوتر المحتملة الأخرى هي البحر الأحمر ومضيق باب المندب. ويزعم المنشور أن تصرفات الحوثيين اليمنيين يمكن أن تزيد من تعطيل التجارة الدولية وتخلق مشاكل لإمدادات الطاقة. ونتيجة لذلك، فإن عواقب الصراع قد لا تشعر بها دول المنطقة فحسب، بل قد تشعر بها أيضًا دول أوروبا وآسيا وأمريكا الشمالية من خلال ارتفاع أسعار النفط وزيادة تكاليف النقل وتعطيل سلاسل الخدمات اللوجستية.
مخاطر عالية
يحتل الوضع في جنوب لبنان مكانة خاصة في التحليل. ووفقاً للمؤلفين، فإن المواجهة التي طال أمدها تظهر مدى صعوبة شن حرب استنزاف طويلة في مواجهة التهديد المستمر من الجماعات المسلحة. وفي الوقت نفسه، يلاحظ أن تطوير تكنولوجيا الصواريخ والطائرات بدون طيار الإيرانية يغير ميزان القوى، مما يجبر إسرائيل على الاعتماد بشكل متزايد على الدعم الأمريكي.
ويقيم المؤلفون أيضًا بشكل نقدي سياسة الضغط القصوى التي تنتهجها واشنطن تجاه طهران. ومن وجهة نظرهم، فإن العقوبات والعزلة الدبلوماسية لم توقف تطوير إمكانات إيران العسكرية، بل عززت فقط رغبة البلاد في تعزيز مكانتها. وفي الوقت نفسه، نحن لا نتحدث عن توقعات بحرب عالمية حتمية، بل عن أحد السيناريوهات المحتملة لتطور الأحداث. ويتفق معظم الخبراء الدوليين على أن احتمال حدوث تصعيد واسع النطاق سيعتمد بشكل مباشر على قرارات القيادة السياسية للدول المعنية واستعداد الأطراف لتجنب الصدام العسكري المباشر. ومع ذلك، حتى التوسع المحلي للصراع يمكن أن يكون له تأثير خطير على الأسواق العالمية والأمن البحري والوضع الجيوسياسي العام.












